الشيخ محمد إسحاق الفياض
219
المباحث الأصولية
على الشبهة الحكمية كشرب التتن ، لأنه إذا شك في حرمته ، يصدق عليه أنه حلال حتى تعلم أنه حرام ، فإن الضمير يرجع إليه بوصف الجهل بحرمته لا بذاته ، وبهذا يمتاز قوله عليه السلام ( حتى تعلم أنه حرام ) في هذه الرواية عن قولهعليه السلام ( حتى تعرف الحرام منه ) في الرواية الأولى ، لأنه في الأولى ظاهر في معرفة ذات الحرام لا اتصافه بالحرمة فإنه معلوم ، أو فقل ان ذات الحرام فيه مجهولة لا حرمته ، بينما في الثانية ظاهر في معرفة الحرام بوصفه العنواني وهو الحرمة لا ذات الحرام فإنها معلومة ، وكيف كان فكلمة بعينه في كلتا الروايتين للتأكيد لا للتأسيس . ثمّ ان كلمة بعينه لا تدل بنفسها لا على التأكيد ولا على التأسيس ، لأنها تتبع من هذه الجهة الجملة التي سبقتها ، فإذا قيل حتى تعرف زيداً من بين هؤلاء الجماعة بعينه ، فكلمة بعينه للتأسيس لا للتأكيد ، واما إذا قيل حتى تعرف انه زيد بعينه ، فهي للتأكيد لا للاحتراز والتأسيس ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما تقدم من أن الشبهة إذا كانت حكمية ، فهي للتأكيد وإذا كانت موضوعية فهي للتأسيس فإنه غير تام ، لما عرفت من أنه لا مانع من كونها للتأكيد رغم كون الشبهة موضوعية . القرينة الثانية : قولهعليه السلام في ذيل الرواية ( والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة ) ، بتقريب ان حصر الغاية بالعلم الوجداني والبينة ، قرينة على اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية ، غاية الأمر انه لابد من رفع اليد عن اطلاق هذا الحصر في عدة موارد منها الإقرار ،